صرخة قلم......... لرقي الأمم
March 21, 2012
كنا آلينا على أنفسنا أن نترك هذا القلم هادئا مطمئنا في مرقده حتى يأتي ذلك اليوم الذي ينبع فيه كما يريد لا كما يراد منه...
.بيد أن نازلا نزل بهذه المدرسة لم نحفل به في مبدئه ولم نلق له بالا وعددناه من النوازل التي لا تلبث غيومها أن تنقشع و ظلالها أن تندثر.
ولكن ها قد مر العام والعامان و سرت الأيام معلقة بأعناق السنين وهو لا يتحلحل
فما أعظم بين جنبي همّا يعتلج و كمدا يذهب باللب و يطير بشظايا القلب ونارا من الحزن و أنا أرى أركان المعهد "تزخر" بالقمامة و"تحفل" بشتى أنواع القذارة .
فالحق أقول إن الخجل يكاد يعقد لساني فتخونني قافيتي بين أيديكم. فلا أدري ما أحدثكم ولا ماذا أقول ؟ أأعظكم في أمر أنتم تعلمون من نتائجه وسوء عقباه مثلما أعلم؟ أو أدعوكم إلى اجتناب سيئة لا أحسب بين كباركم وصغاركم من يجهل أنها السيئة العظمى؟وهل غاب ذلك عن أحد منكم فأعلمكم منه ما لا تعلمون؟
نعم فما أن تركب قطار الفضول فتسير في جولة بين أروقة المعهد حتى تستقبلك قراطيس المأكولات في موكب هزج و مرح ما لا عين رأت و لا أذن سمعت ثم تستمر في رحلتك فإذا أنت سابح في نهر من المشروبات الغازية عائم بين آثار لهذا و بقايا لذاك .ولا تلبث أن تلج قاعاتها و أقسامها فإذا هي مثال النظام ومثل النظافة لا يكدر صفوها ولا يزيل نورها إلا "بعض" الأوراق هنا و الأوساخ هناك
رأيت تلك المناظر فثارت في نفسي عاطفتان مختلفتان: عاطفة البغض والاحتقار لمن لا يعنيه الأمر مادام راضيا عن نفسه مغتبطا بفعلته أسقطت السماء على الأرض أو بقيت في مكانها و عاطفة الرحمة و الشفقة فأنا لا ألوم على ركاكة و تفاهة الأغبياء الذين أظلمت أذهانهم بظلام عقولهم ولا المتصنعين الذين اسودت بصائرهم باسوداد بصيرتهم.
فليت شعري لقد أصبحت أحسد الوحوش الهائمة على وجوهها في بطون الأودية وقنن الجبال لا ترضى الذل لأنفسها بينما ترضونه لأنفسكم فهل تسمح لكم أيها الأصدقاء و أنتم عين الأمة اليقظة و عقولها المفكرة –كما يقال- بذلك ؟
فلعلي أقول أن مثل المتعلم غير المتخلق كمثل شجرة عارية لا تورق ولا تثمر قد انتصبت للناس في ملتقى الطرق تعترض الرائح وتصد سبيل الغادي فلا الناس بظلها يستظلون ولا هم من شرها ناجون
ولكن أتدرون ما هو الخلق عندي؟هو شعور المرء أنه مسؤول أمام ضميره بما يجب أن يفعله .فأنا إذن لا أفزع في أمركم إلى القانون بل أفزع إلى ضمائركم التي هي الأمل الباقي لنا فأصغوا إلى صوتها ساعة تسمعون منها هذا الرجاء الذي نرفعه إليكم وصوت الضمير أقوى من كل صوت في العالم.
وصفوة الحديث أنا أدنو إليكم ككاتب من كتّابكم و صديق من أصدقائكم أن يحادثكم لا قاسيا ولا متجبرا بل عاتبا متلطفا وأمله كبير أن انتهى بينه وبينكم هذا الخطاب على ما يحبه لكم وما يعتقد أنكم تحبونه لأنفسكم .
والسلام
جوهر العبيدي
Posted by Molka Bardi.
