صرخنا "ثورة"، خجلت السماء و احمرت وجنتا الأفقْ
و تدلى الياسمين لحافا هزّ عرش الغسقْ
نثرنا مروج الغضب حَبّا من لهبْ
و زرعنا قمح الهواء دربا من تونس إلى حلبْ
شذى الأرض عِطرهُ شهيدٌ و حرٌّ و حناجرُ من ذهبْ
شعوبٌ يخافُ من همسها الليلُ
خطىً أضاءها عناق الأنامل و ملاحم المجد و الخيلُ 
أفئدة النضال على شرفات المنفى هزّها حنين للوطن و ميلُ
كسونا العظام لحما من إصرار و عصيانْ
و عجنّا القضبان لشجر الصمود أفنانْ
قد توضّأ الثرى بماء الشهيد القاني، طهورةٌ أرضنا من طقوس الطغيانْ
شراييننا في حنايا الأرض خارطة لثائرٍ
و كريّات دمائنا حجر من سجّيل تهزُّ مدائنَ جائرٍ
متاحفُ للظلم كراسِيكُم يَلعنها الطينُ و من الغد مقلتا زائرٍ 
 أيّامكم أوراقٌ مصفرةٌ تداخلت عيون أسطرها و أعناقها
كغربان من ويل الصياد اندسّت في أسرابها
تنفسنا ألغامكم و الرصاصْ
فداء نحن للبلد  
اكتبوا على شاهدة القبر " اليوم حرٌّ و غدا حرٌّ و قاتلي راحلٌ و لا مناصْ"
أجسادنا و إن شقَّت عصيّكم بحارنا تلتصقُ
كبتلات الزهر تلتحم إذا ما داهمها الليل في موكب الوحدة تنطلقُ
نسجنا ضياء الله هالة من أمل فلا خيوط اليأس تخترقُ
رماد أشلائنا يزهر طموحا بانعتاق البلد
و أمّ الشهيد حمدا مرتلة، أرضعته عشق الوطن إلى اللحد
ثباتا خطت و صبرا وشّحت الجسد
يَخلق الموت فينا شهوة الحريّة في الحياة ْ
لأكتب بمضمون ولادتي "مواطن ابن الشهادة" 
و أنتقي لتلك اللحظة أمرّ الأغنياتْ
لأوفّر عن أجيال البلاد اللاحقة عبئ الحلم و السجن و الأمنياتْ
و أنتميَ لمعشر الأنبياء جنينا يتيما خضّبته السماواتْ
لأتسلل كلحن كأنّي من معبد الوطن نسيماتْ
كتسلل الحلم من عيون طفل أضنته النكباتْ
تتشابك أطياف أحلامي، تتلاحم لتنبض اللوحاتْ
و أهمسَ للشهداء
و أقولَ للشهداء
فلتتصاعدوا لتبنوا السماء التي أردتم
لتحمي أرضكم
لتولد من ظلالكم ألوان الحياة
لتزغرد السماء مطرا 
ليتقاطر المطر رملا يملأ الساعات 
ليعلن القدر لحظة النصر فرحا 
بفرح الطفل يعانق القلم لأوّل مرة
 ليخطّ كلمة "الحريّة"



سحر عمّار