انطلق قطار الثورة يوم 14 جانفي 2011 ساعة هروب المخلوع ، و لزم سبيلا متعرّجا ، ملتويا . و كان يبطئ تارة و يسرع أخرى حتى كاد يحيد عن طريقه في الكثير من الأحيان ... والسبب جلي واضح ، السبب أن القطار كان يقاد من طرف 11 مليون قائد ، كل يريد الوصول _بطريقته الخاصة _ إلى أرض الميعاد و المدينة الفاضلة ، و السفينة إذا كثرت ربابينها تغرق لا محالة ، لذا وجب على أقل تقدير التناوب على قيادة القطار و قد كان الباجي قائد السبسي أحد القياد السابقين .

رجل لا أظن أحدا فيكم يجهله ، جاوز الثمانين من عمره ، يتيم بورقيبة ، و شبيهه في آن واحد ، ظاهرا و باطنا و ارتبط اسمه بأمثلة شعبية مدفونة و ساخرة ،  و بتاريخ ضارب في القدم و العراقة سياسيا و ديبلوماسيا . و لكنه في الآونة الأخيرة ، بعد إصداره لبيان وقح نسبيا ينتقد فيه عمل الحكومة التي نبعت شرعيتها من اختيار الشعب ، مصرا على " ضرورة " اتباع " نصائحه الأبوية" لأبنائه الأبرار .

هنا السؤال يطرح نفسه : هل أضحت مقولة " بونا الحنين بن علي " إلى الشعار المقبل "بونا السبسي و احنا اولادو " ؟ أنا لا أحسبها مصادفة إذ فرضتها ثقافته المتأثرة تأثرا عميقا بثقافة بورقيبة القائد العظيم الجبار ، صانع الاستقلال و طارد الاستعمار ، الحافظ الأوحد لاستقلال تونس الفكري و الاقتصادي .

نحترم فيك سيدي روح المبادرة ، و لكنك أمسيت منتوجا باليا نفدت صلاحيته و لا يمكن بأي حال من الأحوال إعادة استعماله . فلتترك الشعب يقود مصيره نحو تحقيق أهداف ثورته، و ابرح القطار الذي ملت عرباته قيادتك الرديئة .

M.C