تدفقت الدّماء أنهارا، و سالت الدّموع غزارا ، فلمع في سماء البلاد ثانية برق العاصفة و رعدها .

و لكن ها قد مرّت الأيّام معلّقة بأعناق اللّيالي و أخيرا تنفّست الأمّ الصّعداء ، فقد وضعت مولودها الجديد ألا و هو الثّورة ..

انتشر الخبر انتشار النار في الهشيم ، فأقبل الناس يريدون رؤية القادم المنشود و التطلع إلى المقبل الموعود و الزائر بعد ظلام القيود.

تقدّم دكتور في الاقتصاد فطلب من الرضيع أن يبني و يعمّر و يشيّد فيُشغّل ، ثم تبعه رجل أغلب الظن أنه من رحم القضاء فطلب من صغيرنا أن يجلب اللّصوص و يحاسب السرّاق .

اغتاظ العمّال فأسرعوا إلى الرّضيع يريدون رفع أجورهم بعد أن علموا أن رأسه ينبت ذهبا عوضا عن الشعر . و كيف لي أن أنسى الجمع الغفير المعتصم أمام منزله بعد أن سئموا بكاءه المتواصل ليلا فأذهب النّوم عن أعينهم ؟

قد يظنّ السواد الأعظم منكم أنه قد مسّني شيء من الجنون أو أنّني قد سكنت بيتا من بيوته و التحفت غطاء من أغطيته و لكن ما أن تنظر إلى الواقع حتّى تعلم أن الجميع قد سكنوا ما سكنت و التحفوا ما التحفت . و كيف لا ؟ و الكل يسارع خلف أذيال الثورة علّه يقع على قطعة من كنزها أو يغنم بفيض من خيرها عوض أن يُشمّر عن السواعد و تُسخّر الألباب و تُعدّ العقول و تجنّد القلوب للإحاطة بالرّضيع و تربيته .

 ليست الثورة وردا بلا شوك أو مغنما بلا مغرم لذا يجب أن تسأل نفسك عمّا ستعطيه لتونس بدل أن تسأل عما ستعطيه لك .

لقد تم الفصل الأول من الرواية و بدأ الفصل الثاني ، و في يدنا أن نكتبه جميلا يعجب الناظرين ، أو رديئا يسوء القارئين ، و لم تنته الرواية بعد ، ففي إمكاننا أن نجعلها سارة أو أن نقلبها محزنة ، فهيا إلى المسرح و مثلوا خير الأدوار !